منير سلطان
87
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
فيه ابن كثير أنه ( من أجلّ مصنفاته وأعظمها وقد أبان فيه عن علم وبصيرة جيدة ) « 1 » . وقد أطلع الشيخ زاهد الكوثري على مخطوطة هذا الكتاب ، وقال فيه في معرض حديثه عن بلاء المعتزلة إزاء الدهريين ومنكري النبوة والثنوية والنصارى ، واليهود ، والصائبة ، وأصناف الملاحدة قال « ولم نر ما يقارب كتاب تثبيت دلائل النبوة للقاضي في قوة الحجاج وحسن الصياغة في دفع شكوك المتشككين « 2 » وفي كتابه إعجاز القرآن جهد كبير رد فيه على المناهضين للقرآن والاسلام ، وسيمر بنا جانب منه . القاضي والإعجاز : إن الطريق الذي أدى بالمعتزلة إلى القول في الإعجاز ، كانت بدايته الكلام في وحدانية اللّه تعالى ، وهي وحدانية مطلقة ، لا شريك ولا شبيه ، واللّه تعالى قد اختار رسولا نبيا وبعثه بشريعة إلى قومه ، فنبوته ثابتة وما جاء به حق ، وقد تكلم المدلّسون في هذه النبوة ، كما تكلموا في القرآن وفي إعجازه ، ومن ثمّ رأى القاضي أنه علينا أن نثبت نبوة النبي أولا ، بإثبات حقيقته وشتى أحواله وبعد ذلك ننتقل إلى إعجاز الكتاب الذي أنزل عليه ، فالحديث عن معجزات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، مقصوده إثبات نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام « 3 » وليس القرآن فقط معجزة للرسول . فهناك معجزات أخرى . مثل ما ثبت عنه من مجىء الشجرة وعودها مكانها . عند قوله لها : أقبلي وأدبرى ، وأنها أقبلت تخدّ الأرض خدّا ، ومن ذلك ما ظهر وتواتر أنه صلوات اللّه عليه - سقى الكثير من الماء القليل ، وما ثبت عنه أنه أطعم الجماعة الكثيرة من يسير الطعام ، وأنه كان يخطب إلى جذع فلما تحول عنه إلى المنبر حنّ كحنين الناقة . وما تنوقل من
--> ( 1 ) ابن حجر العسقلاني - لسان الميزان 3 / 386 . والبغدادي - تاريخ بغداد 1 / 98 . ( 2 ) انظر ص 18 من مقدمة الشيخ زاهد الكوثري لكتاب « تبيين كذب المفترى » لابن عساكر ، وانظر في إشارته إلى رد القاضي عبد الجبار على الباطنية : مقدمته لكتاب « كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة » ص 191 المطبوع مع كتاب التبصير في الدين « للأسفرايينى » وكلاهما بتحقيقه . ( 3 ) القاضي عبد الجبار - المغنى جزء 16 - ( إعجاز القرآن ) ص 144 .